حبيب الله الهاشمي الخوئي
104
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
في سطح صماخ السامع فيحصل به السماع والاستماع . ولما كان سبحانه منزّها عن الآلات البدنيّة والجوارح الانسانيّة يستحيل أن يخرج منه صوت يصدر منه لفظ ، فإذا لا يمكن أن يكون تكوينه للأشياء بكلام ملفوظ أو نداء مسموع وهذا معنى قوله عليه السّلام : لا بصوت يقرع ولا بنداء يسمع ، هذا . والعجب من الشارح البحراني أنّه قال في شرح لا بصوت يقرع : أي ليس بذي حاسّة فيقرعها الصوت ، لأنّ الصّوت حال تعرض الأجسام فلو كان له تعالى آلة سمع لكان جسما لكن التالي باطل فالمقدّم مثله انتهى . وأنت خبير بأنّ هذا الكلام نصّ في أنّ الغرض منه نفى كون تكوينه للأشياء بالأوامر الملفوظة والخطابات المنطوقة لا نفى كونه ذا سمع وتنزيهه من القوّة السّامعة ، هذا . ولما نفى كون تكوينه بكلام ملفوظ ونداء مسموع وكان المقام مقتضيا لبيان معنى كلامه عزّ وجلّ لا جرم عقّبه بقوله ( وانما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثله ) . قال الشارح البحراني : أي أوجده في لسان النّبيّ وصوّره في لسانه وسوّى مثاله في ذهنه . وقال الشارح المعتزلي : مثّل القرآن لجبرئيل أي صوّر مثاله بالكتابة في اللَّوح المحفوظ فأنزل على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ( لم يكن ) كلامه ( من قبل ذلك ) الانشاء والاحداث ( كائنا ) إذ لو كان كذلك لكان قديما لأنّ القديم ليس إلَّا ما لا يكون مسبوقا بالعدم لا يفتقر الانشاء والتكوين ( ولو كان قديما ) كما زعمه الحنابلة حسبما عرفته في شرح المختار المأة والثامن والسّبعين لكان واجب الوجود لذاته ولو كان واجب الوجود ( لكان إلها ثانيا ) لكن التالي باطل فالمقدّم مثله . وبيان الملازمة أنّه لو لم يكن واجبا بل ممكنا موجودا في الأزل لكان وجوده مفتقرا إلى المؤثّر فذلك المؤثّر إن كان غير ذاته تعالى فهو محال ، لأنّه يلزم افتقاره